بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٣١وليكن ممن جعلناه على رأس القائمة في ذلك، وهو أبو محمد بن بركة العماني المولود في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وهو من العلماء الذين اهتموا بتأصيل الفقه وتقرير قواعده، واهتم كذلك بمقارنة الفقه الإباضي بالمذاهب الأخرى، وعمل على إعادة فروع الفقه إلى القواعد التي يسميها أحيانا أمهات الفقه.
كما كانت له مؤلفات عديدة منها كتاب "الجامع" وهو في ثلاثة أجزاء، إلا أنه عدت عليه عوادي الزمن ولم يصل منه إلينا إلا الجزء الأول والثاني، وقد تمّ تحقيق وطبع الجزأين في 1254 صحيفة، ومما جاء في مقدمته: "فالواجب عليه إذا أراد علم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، ليجعل كل حكم في موضعه ويجريه على سننه، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق.."(1) .
وإذا تتبعنا ما قاله في كتابه الجامع وهو يستدل فيه لقاعدة "اليقين لا يزول بالشك" وذكره للحديث النبوي "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"(2) . نجده يقول: "وهذا خبر له تأويل وشرح طويل، ولن يخفى على خواص أصحابنا إن شاء الله، لأن الكتاب لهم جمعناه، وإياهم قصدنا"(3) .
كما ألف رسالة مستقلة في قاعدة واحدة من القواعد الكبرى المتفق عليها وهي "العادة محكَّمة" سماه كتاب "التعارف"، ومما جاء في هذا الكتاب: "فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام وخصه بشريعة الإيمان، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليه الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حريًّا أن تخفى عليه أحكام الفروع"(4) .
(1) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/14.
(2) – حديث مشهور.
(3) – كتاب الجامع لابن بركة، 1/258. ولنا عودة لهذا المصدر عند التمثيل للقواعد الفقهية.
(4) – التعارف، لابن بركة، 4.