بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وبين المعنيين اللغوي والاصطلاحي تناسب ملحوظ، لأنه إذا كان وجود الحكم وثيقا بوجود العلة ارتباط تلازم، أي أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم، فهذا هو عين التتابع والاستمرار والجريان والاستقامة، والأصل في حقيقة القاعدة أن تكون مطردة، أي أنها تنطبق على كل جزئياتها دون تخلف أي جزئية منها، فتكون بذلك متتابعة يتبع بعض فروعها بعضا في الحكم الجامع، وهذا هو الأصل في القاعدة، لكنها قد يختلف فيها عنصر الاطراد فتنتقل إلى مرتبة الأغلبية، أي أنها تنطبق على أغلب جزئياتها لا على كلها.

والاطراد أو الأغلبية مرتبط بالاستيعاب ارتباط تكميل وتفسير، فإذا لم يكن في القاعدة اطراد ولا حكم أغلبي، فإنها لا تستحق حينئذ أن تكون قاعدة بالمعنى العلمي(1) .

ثالثا: التجريد: معنى التجريد في القاعدة أن تكون مشتملة على حكم مجرد عن الارتباط بجزئية يصفها من غير أن يكون خاصا ببعضها دون بعض، لأنه إذا كان خاصا بعين لجزئية لا بموضوعها وعلتها لم تضم له حينئذ قاعدة.

فالتجريد في اللغة معناه التعرية، والتعرية معنى خاص فيما ذكرناه، لأن القاعدة الفقهية لا يكون فيها عنصر التجريد إلا إذا كان حكمها وثيقا بموضوع جزئياتها لا بذواتها.

وفقدان القاعدة لعنصر التجريد يجعلها تفتقد عنصر الاستيعاب أيضا، وإذا فقدت القاعدة عنصر الاستيعاب جرّ ذلك إلى فقدان عنصر الاطراد أو الأغلبية لتلازمها كما تقدم(2) .

رابعا: إحكام الصياغة: وأعني بهذا الإحكام أن تصاغ القاعدة الفقهية في أوجز العبارات وأدقها وأقواها دلالة على الحكم الذي تشتمل عليه القاعدة، وينبغي أن تكون الألفاظ ممعنة في الشمول والعموم والاستغراق حتى لا تنزل القاعدة إلى مرتبة الضوابط والحدود و التعريفات.

(1) – نظرية التقعيد، 71.

(2) – نظرية التقعيد،71.

١٣٤ / ٣٤٨