بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لعن الله اليهود إن الله حرم عليهم شحوم الميتة جملوه، ثم باعوه، ثم أكلوا ثمنه "(1)

ولعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له وسماه بالتيس المستعار " وما ذاك إلا أنه نوى بقصد النكاح التحليل فاحتال على تحليل الحرام(2) ، ولذلك استحق اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثله المحلل له.

وقرر أهل العلم تحريم الحيل وعدوها تجروءا على الله وإبطالا لأحكام القرآن والسنة.

وذكر للإمام أحمد أن امرأة كانت تريد أن تفارق زوجها فيأبى عليها فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارتددت عن الإسلام بنت ففعلت فغضب الإمام أحمد وقال:" من أفتى بهذا أو علمه أو رضي به فهو كافر، ووجهه أنه أمر باستحلال الكفر وذلك كفر، نعوذ بالله من ذلك، كذلك قال عبد الله بن المبارك ثم قال: ما أرى الشيطان يحسن مثل هذا حتى جاء هؤلاء فتعلمه منهم.(3)

وقال ابن القيم الجوزية:" من تأمل الشريعة ورزق فيها فقه نفس، رآها قد أبطلت على أصحاب الحيل مقاصدهم وقابلتهم بنقيضها، وسدت عليهم الطرق التي فتحوها للتحايل الباطل، فمن ذلك: أن الشارع منع المتحيل من الميراث – بقتل مورثه – وميراثه نقله إلى غيره دونه لما احتال عليه بالباطل.

ومن ذلك: بطلان وصية الموصي له بمال إذا قتل الموصي.

ومن ذلك: ما لو احتال المريض على منع امرأته من الميراث بطلاقها، فإنها ترثه ما دامت في العدة عند طائفة وعند آخرين ترثه وإن انقضت عدتها ما لم تتزوج، وعند طائفة ترث وإن تزوجت".(4)

(1) – رواه البخاري 2223 و 3460 ومسلم 1583.

(2) – رواه أبو داود 2076، 2077 والترمذي 1119 والنسائي 6/149 وهو حديث صحيح.

(3) – ابن القيم: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1 / 286.

(4) – إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 1 / 371.

١٧٦ / ٣٤٨