بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٨٩هذه الأمثلة و غيرها تطبيقات للقاعدة لا ضرر ولا ضرار وتتعلق بالحقوق العامة ، أما في مجال الحقوق الخاصة فإن المعتدي يضمن التلف عوض ما أتلف للضرر الذي أحدثه(1) إلى غير ذلك من الفروع والأحكام الفقهية الكثيرة.
القاعدة الرابعة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح
1 – رعاية المصلحة ودرء المفسدة من مقاصد الشريعة الإسلامية.
يعبر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات؛ لأن المصالح كلها خيور نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شرور مضرات سيئات، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح والسيئات في المفاسد، قال تعالى: “إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين”(2) ومعظم مقاصد القرآن باكتساب المصالح وأسبابها، والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها؛ فكل مأمور به ففيه مصلحة الدارين أو أحدهما، وكل منهي عنه ففيه مفسدة فيهما أو في أحدهما، فما كان من الاكتساب محصلا لأحسن المصالح فهو أفضل الأعمال، وما كان منها محصلا لأقبح المفاسد فهو أرذل الأعمال. فلا سعادة أصلح من العرفان والإيمان وطاعة الرحمن، ولا شقاوة أقبح من الجهل بالديان والكفر والفسوق والعصيان.(3)
(1) – الإيضاح للشماخي 43/293.
(2) – هود، آية 144.
(3) – انظر قواعد الأحكام في مصالح ألنام للعز بن عبد السلام 1 / 5 .