بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١٩٦- ورغم ما يظهر من فروق بين القاعدتين، إلا أن غايتهما النهائية واحدة، وهى الوقوف على حكم الشارع في الوقائع والمستجدات، وفق ما أراده الشارع وابتغاه، فكلا القاعدتين في النهاية وسائل إسعاف المجتهد بالقواعد العامة التي يتحتم عليه مراعاتها والإحاطة بها عند بيانه للأحكام، وتقف هذه القواعد جنبا إلى جنب لإثراء المجتهد بمجموعة كبيرة من الأدلة التي تعينه عند النظر والاستدلال والتعليل والترجيح بين المصالح والأحكام في حال تعارضها.
ولعل منشأ الزلل في بعض الاجتهادات المعاصرة يعود إلى عدم مراعاة الكليات التشريعية المتمثلة في القواعد الفقهية والمقصدية عند دراسة النصوص والاكتفاء بتحكيم القواعد الأصولية لاستفادة الحكم دون أن يقترن بذلك نظر إلى المعاني التشريعية العامة التي هي من صميم مقاصد الشريعة الإسلامية، فلا يصح إذن دراسة الجزئيات بمعزل عن الكليات التي توجه تلك الجزئيات ولا دراسة للفروع بعيدا عن القواعد.(1)
- ولا يفوتني أن أشير إلى أهمية هذه القواعد في إثراء الفقه الإسلامي، ذلك أنها تظهر مدي استيعاب الفقه الإسلامي للأحكام الشرعية ومراعاتها للحقوق والواجبات، وتسهل على غير المختصين بالفقه وأصوله الاطلاع على محاسن هذا الدين، وتبطل دعوى من ينتقصون الفقه الإسلامي ويتهمونه بأنه يشتمل على حلول جزئية، وليس قواعد كلية. وما على الفقهاء المجتهدين إلا أن يُفعِّلوا هذه القواعد ويعتمدوا عليها، مع مراعاة مقاصد الشريعة لإيجاد الحلول المناسبة للوقائع المتجددة والمسائل المبتكرة.
(1) – عبد الرحمن الكيلاني قواعد المقاصد ص 463 .