بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وهذا هو موضوع مقاصد التشريع، بيد أن فيها شمولية للحكم المختلفة والعلل المتعددة، ومن ثم ازدادت هذه المقاصد قوة في الثبوت ودلالة في الاستنباط، وبهذا يتبين أن مقاصد التشريع لا تخرج عن علم أصول الفقه، بل هي جزء فيه وملحقة به، وإن كان لها فضل تميز. قال العلامة الخضري: ومن قواعد هذا الفن – يعنى علم أصول الفقه - ما يرجع إلى التشريع من حيث وضع المكلف تحت أعباء التكليف، وأن الغاية من ذلك المحافظة على النفس والنسل والعقل والمال والدين، وهذه هي الأصول الأولى، ثم ما يرجع إلى أنواع المصالح التي راعها الشارع في التشريع، واعتبرها موصلا إلى تلك المحافظة. وهذه استمدادها من الكتاب والسنة واستقراء أوامر الشرع في الموضوعات المختلفة، فيكون من هذا الاستقراء قواعد يقينية لا شك فيها. وهذا النوع هو الذي قال فيه الإمام الشاطبي: يلزم أن تكون قواعده قطعية وأن قطعيته لا تستفاد من آحاد الأدلة ، وإنما تستفاد من استقراء جملة أدلة تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فان للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ومن أجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه. فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم فهو الدليل المطلوب، مثال ذلك قاعدة “لا حرج في الدين” لم تثبت قطعا بمجرد قوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(1) . وإن كان قطعي الورود لأن ذلك قد يتحمل المناقشة في دلالته على المعنى المطلوب، ولكنهم تتبعوا أوامر الشارع في جميع الأبواب فوجدوه يباعد الإنسان من الحرج، سواء في ذلك الصلاة والصوم والزكاة والحج وجميع المعاملات، فثبت لهم قطعا أن هذه القاعدة صحيحة وأنها تعتبر أساسا من أسس التشريع الإسلامي؛ من كل فعل يريد الفقيه معرفة حكمه.

(1) – الحج، آية 78.

٢٠٤ / ٣٤٨