بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وهى مصلحة يطلب بها جلبها أو تكميلها، ومفسدة يطلب درؤها أو تقليلها، ولما كان المراد بالعلة تعريف الحكم، والمعرف لا بد أن يكون ظاهرا منضبطا، وكثير من هذه الحكم قد يكون خفيا وقد لا يكون منضبطا فلا يصلح أن يكون معرفا؛ مست الضرورة إلى اعتبار شئ آخر للتعريف يكون وجوده مظنة لوجود تلك الحكمة وهي المفهوم الثاني لكلمة علة فتكون الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة وجود الحكمة.

وهذه أمثلة توضح ذلك:

1- شرع قصر الصلاة للمسافر لحكمة هي رد مفسدة المشقة، ولكن المشقة أمر اعتبارى يختلف بالإضافات، فلم يمكن جعله مناطا للحكم وهو الترخيص، ولما كان السفر مظنة وجودها اعتبر أنه العلة المثبتة للرخصة.

2- شرعت المعاوضات لحكمة هي درء مفسدة الحاجة، فجعل الرضا بالمبادلة علة لها ولكن الرضا أمر خفي لا يمكن أن يجعل علامة للحكم. وقول العاقدين بعت واشريت مظنة لحصول الرضا، فجعل مناط الحكم وهو انتقال الملك في البدلين.

3- شرع القصاص لمصلحة يراد جلبها وهو حفظ الحياة بزجر ذوى النفوس الميالة إلى الشر عن العدوان، والقصاص مظنة لحصول تلك المصلحة فجعل القتل العمد العدوان مناطا له.

وهذا الإطلاق هو مراد الأصوليين، فالوصف الذي جعل مناطا لأنه مظنة تحصيل الحكمة هو المعتبر دون سواه، حتى إن تخلف الحكمة في بعض الأحيان عن مظنتها لا يمنع تأثير المظنة -كما تقرر- من أجل استقرار الأحكام، وكون الوصف مظنة لحصول الحكمة، وقد شرع الحكم عنده لتحصيل تلك الحكمة.

ومعنى كونه مناسباً وقد عرفه القاضي أبو زيد الدبوسي بأنه لو عرض على العقول لتلقته بالقبول، ولكون الشارع قضى بالحكم عنده لأجل الحكمة معنى اعتباره له(1) .

(1) – أصول الفقه للخضري، ص290-291.

٢٠٦ / ٣٤٨