بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢١

ثانيا: أما الصنف الثاني من القواعد الفقهية وهو بيت القصيد من هذا التدخل -إن قبلتموه- فهو ما عبر أو ما يعبر عنه بالأصول البعيدة أو الأصول الكبرى أو القواعد أو الكليات أو الثوابت الشرعية الإسلامية وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ويتبارى المتسابقون، ويتباين ويتمايز العارفون بها ويتفاضلون، ويرفع الله به بعضهم فوق بعض درجات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ويرفع به بعضهم فوق بعض مقامات عليا. فمثل هذه القواعد لا تدرك عن طريق المباحث اللغوية اللفظية كما تدرك القواعد والأصول القريبة آنفة الذكر، وإنما تعرف وتدرك بطول الممارسة والدراسة واستقراء الأحكام الشرعية من مجموع نصوصها المتنوعة أو المتكررة تنوعا وتكرارا متعددا أو متنوعا في اللفظ، غير أنه لا يخرج عن القدر المشترك من المعنى، بحيث يتكون من مجموع ذلك القدر المشترك من المعنى بين تلك النصوص معنى كلي عام يصبح بعد استقراء تلك النصوص وجمع ما يجمع بينهما أو ما تتفق عليه من معنى يصبح قاعدة عامة شاملة تعم تلك الصور والحالات الجزئية الواردة في حقها نصوص، وتعم أو تنطبق على ما لا يتناهى من الأحوال والصور الواقعة أو المتوقعة في معاملات المكلفين جميعا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وذلك ما يعطي الشريعة الإسلامية صفة العموم والشمول، وصفة المرونة والصلوحية لجميع الأزمنة والأمكنة، وإقامة الحجة على كل من يصلح لتوجيه الخطاب إليه من المكلفين من الثقلين -من الجن والإنس- ويتحملون مسؤولية التكليف حتى ينقطع عذرهم عند الله - عز وجل - كما قال: ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾(1) .

(1) - النساء، آية 165.

٢١ / ٣٤٨