بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وقد استطعت على عجل رصد بعض هذه القواعد في جانبها التطبيقي، أعرض معالمها في الفقرات الآتية:

القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها(1) .

وهذه تتصدر القواعد الخمس الكبرى، وتعتبر أصلا لكثير من القواعد الفرعية المتصلة بخاصة بالمقاصد، بل هي أم قواعد المقاصد في الشريعة الإسلامية، وأساسها الحديث النبوي الشريف "إنما الأعمال بالنيات"(2) . وهو حديث جليل القدر عظيم الأثر في كل أفعال المكلفين(3) ، لأن النية تميز العبادة عن العادة، وتميز بين درجات العبادة من فرض وسنة ونافلة، فتختلف أحكام التصرفات بناء على المقاصد و النيات، وإن اتفقت في المظاهر والتجليات.

وقد تجلى توظيف الكدمي لهذه القاعدة في مسائل عديدة، نقتصر على نماذج لهذه المسائل:

تحديد نية الاغتسال للجنابة:

(1) – وردت هذه القاعدة في المادة 2 من مجلة الأحكام العدلية.

(2) – رواه الربيع بن حبيب في مسنده عن ابن عباس، باب في النية، حديث رقم 1.. وروته كتب السنة كلها عن عمر بن الخطاب، - ينظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث رقم1.

(3) – يقول ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث "إنما الأعمال بالنيات": « وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث: قال أبو عبد الله: ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث. واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي… على أنه ثلث الإسلام، ومنهم من قال ربعه، واختلفوا في تعيين الباقي. وقال ابن مهدي أيضا: يدخل في ثلاثين بابا من العلم، وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا، ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة. وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا: ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب. ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها، لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها، ومن ثم ورد: نية المؤمن خير من عمله».

٢٩٢ / ٣٤٨