بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦هذه من القواعد الفقهية الكبرى، وقد تجلى تطبيقها مع قواعدها الفرعية لدى الكدمي في مسائل عديدة جدا من كتاب المعتبر. واعتمدها في باب الطهارات وما يعرض للمرء فيها من شكوك ووساوس. ومن هذه المسائل:
«من وجد بللاً في ذكره أو انتشارا فظنّ أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ذلك فنظر وجد شيئا قد خرج، وربما نظر فلم ير شيئا، فعناه ذلك فلم يعلم أخرج منه شيء هذه المرة أو لم يخرج منه، فلا بأس حتى يعلم أنه خرج عليه هذه المرة ما قد أفسد عليه. ذلك لأننا نبني في هذه الأمور على اليقين، فإذا نظر ولم ير شيئا، أو لم يخرج منه شيء فلا يعتد بالشك في ذلك»(1) .
وعرض المسألة نفسها في موضع آخر وعقب عليها أنه «ليس عليه النظر ولا اللمس حتى يستيقن أنه خرج منه شيء، لأن الأصل أن الطهارة قائمة حتى يثبت لديه بالنظر أنه قد خرج منه شيء»(2) .
وفي باب الطهارات دائما ذكر عروض النجاسة على الطهارة، فتظل كذلك حتى يغيرها سبب إلى مخرج الطهارة، ولو كان ضعيفا أو محتملا، «فإذا احتمل ذلك فالطهارة أولى به في معنى الحكم، جريا على اتباع الحكم أن الأصل الطهارة ما لم يدخل عليه من الإشكال في معنى ذلك ما يخرجه من معنى الاطمئنان أن ذلك من الرطوبة التي تأتي بطبيعتها من الطهارات، لأنها الأصل، والنجاسات عارضة»(3) .