بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٤٤

2. يقول جوزف شاخت J.Schacht وغيره(15) إنّ التدوين الفقهيَّ في مرحلته المبكّرة، والتي أفضت إلى المؤلَّفات الواسعة فيما بعد؛ كان نتيجةَ التنافُس بين القُضاة من جهةٍ والفقهاء من جهةٍ أخرى ( والذين عملوا مدرّسين ومُفتين، وبقوا خارج وظائف الدولة إمّا لأسبابٍ زُهديةٍ أو سياسية ). وهو يستدلُّ على ذلك بالردود المعروفة لأبي حنيفة على الأَوزاعي وعثمان البَتّي وابن أبي ليلى. وردّ الليث بن سعد على مالك أو رسالته إليه، وجوابات جابر بن زيد. بيد أنّ الأمر يتجاوزُ ذلك ليُطاولَ التقاليد الفقهية المختلفة في الأمصار والمناهج؛ من مثل اختلاف الشافعي مع مالك، ومع الشيباني. ومن مثل كتاب الشيباني المسمَّى : الحجة على أهل المدينة. ومن مثل رسالة أبي بكر ابن أبي شيبة في نهاية مصنَّفه في الردّ على أبي حنيفة في مخالفته السُنّة. ثم ما لبث الاختلافُ أن صار فناً مستقراً منذ كتابي محمد بن نصر المروزي (-294هـ/906م) المعروف باسم اختلاف العلماء، ومحمد بن جرير الطبري (-310هـ/922م) المعروف باسم اختلاف الفقهاء. وقد ارتقى هذا الفنُّ كما هو معروفٌ إلى مصافّ الفقه المقارن بين المدارس الفقهية المختلفة، وداخل كلّ مدرسة سعياً لتقرير الرأي الراجح في المذهب.

3. التركيز على التقعيد؛ وهذا مفهومٌ باعتباره نوعاً من التنظيم لمبادئ العمل في المذهب. لكنْ كان هناك حرصٌ على تقليل تلك القواعد، والتنافُس في ذلك؛ بحيث يقتصر الأمر على أربع قواعد أو خمس، وتعديد المسائل الداخلة تحتها. بدأ ذلك الكرخي الحنفي ومعاصره ابن بركة لدى الإباضية، وتبعهما الآخرون. وقصةُ ابي طاهر الدبّاس الحنفي مشهورة؛ إذ يقال إنه ردَّ جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة؛ لكنّ سبعاً منها عُرفت فقط، وقلّلها الشافعية إلى أربع أو خمس كما هو معروف وهي : اليقين لا يزول بالشكّ، والمشقة تجلب التيسير، والضرر يُزال، والعادة محكّمة، والأمور بمقاصدها.

٤٤ / ٣٤٨