بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٦٤غير أن للفقهاء اصطلاحا آخر في مفهوم القاعدة ومدلولها، إذ هي عندهم منطبقة على جزئيات كثيرة، وليس على جميع الجزئيات، وعلى ذلك عرّفها التاج السبكي بقوله: «وهي الأمر الكلّي الذي ينطبق على جزئيات كثيرة، تُفهم أحكامها منه»(1) . وقال الحموي في شرحه على الأشباه والنظائر: «إن القاعدة هي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين، إذ هي عند الفقهاء حكمٌ أكثريٌّ لا كلّيٌّ، ينطبق على أكثر جزئياته، لتُعرف أحكامها منه»(2) .
وبناء على ما تقدم ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أن القاعدة الفقهية يمكن أن تعرَّف بأحد التعريفين الآتيين:
أ- حكمٌ شرعي في قضية أغلبية، يُتعرّف منها أحكامُ ما دخل تحتها.
ب- أصل فقهي يتضمن أحكاما تشريعية عامة في أبواب متعددة، في القضايا التي تدخل تحت موضوعه(3) .
ومن جهة أخرى يختلف مفهوم القواعد الفقهية عن الضوابط الفقهية في الاصطلاح الشرعي من حيث العموم والشمول، إذ إن مجال الضابط الفقهي أضيق مما هو بالنسبة للقاعدة الفقهية، حيث إن نطاقه لا يتعدّى في الغالب الموضوع الفقهي الواحد. وقد نبّه إلى ذلك ابن نجيم في الأشباه والنظائر، فقال: «الفرق بين الضابط والقاعدة: أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتّى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل»(4) . ومثلُ ذلك قال السيوطي(5) وغيره.
(1) – الأشباه والنظائر لابن السبكي، 1/11.
(2) – غمز عيون البصائر للحموي، 1/22.
(3) – انظر القواعد الفقهية للدكتور على الندوي، ص39-40.
(4) – الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص192.
(5) – الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، 1/7.