بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وذلك لأن القواعد الأصولية إنما وضعت لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها. وأدلة الأحكام الأصلية التي ترجع إليها سائر الأدلة التبعية الأخرى إنما هي نصوص الكتاب والسنة ، وتلك النصوص عربية يتوقف العلم بها على العلم بقواعد اللغة العربية. فمن لم يكن عربياً فليس له النظر في كتاب الله وسنة رسوله(ص) يقول الشاطبي رحمه الله :"ولما كان الكتاب والسنة عربيين لا يصح أن ينظر فيهما إلا عربي أما أعجمي الطبع فليس له أن ينظر فيهما"(1) .

ولما كان أصول الفقه هو معرفة "دلائل الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد " فإن ذلك يتوقف في جزء كبير منه على معرفة اللغة لأنها السبيل الوحيد لاستثمار هذه الأدلة وبيان كيفية الاستفادة منها، وذلك لأن الأدلة الشرعية تعتريها عوارض كثيرة، فيعتريها العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، والتأصيل والزيادة، والتأسيس والتوكيد، والحذف، والإضمار، والاشتراك، والترادف … ، ونحو ذلك لأن تلك الأدلة الجزئية إنما صيغت من النصوص العربية التي يعتريها كل هذه العوارض ، وكل هذه العوارض مباحث لغوية أدخلت في صلب علم أصول الفقه وهي مباحث أصلية وليست عارية كما قال الشاطبي رحمه الله/ فإنه قد اعتبر "أن كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا يترتب عليها فروع فقهية فليست منه"(2) . وإنا إذ نوافقه على هذه القاعدة فإنا لا نوافق على أن كثيراً من المباحث اللغوية التي استبعدها الشاطبي من ساحة الأصول كمباحث المشترك، وحروف المعاني، وكون اللغة توقيفية أو إصلاحية بل هي من لب الأصول بنفس التأصيل الذي سار عليه الشاطبي رحمه الله في أن هذه القواعد اللغوية قد انبثق عنها فروع فقهية لا تدخل تحت الحصر كما سيأتي بيانه.

(1) – الموافقات للشاطبي ج3 /22 دار الكتب العلمية ط أولى 1991.

(2) – المرجع السابق ج1/29.

٧٢ / ٣٤٨