بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٧٤ب-من حيث المباحث، فقد اشتركت كتب الأصول مع كثير من مباحث اللغة مثل مباحث الأمر والنهي، ومباحث الحقيقة والمجاز، ومباحث المشترك اللفظي، ومباحث الترادف والتوكيد، ومباحث الاشتقاق والدلالات ومباحث التعارض والترجيح وغير ذلك من المسائل المرسومة في كتب الأصول، وللبحر المحيط القسط الأوفى في ذلك.
ج-من حيث المصطلحات، فإن هناك تطابقاً تاماً في المصطلحات العلمية بين هذين العلمين. مثال ذلك: أن علماء اللغة قسموا الأحكام اللغوية إلى توفيقية، واجتهادية، ونقلية، وقياسية؛ وكذلك فعل الأصوليون. وقسموا المنقول إلى متواتر وآحاد؛ وكذلك فعل الأصوليون. وقسموا الحكم اللغوي إلى واجب، وممنوع، وحسن، وقبيح، وخلاف الأولى؛ وكذلك فعل الأصوليون حيث قسموا الحكم الشرعي إلى هذه الأقسام.
د-ومن حيث المصادر، فعلماء اللغة اعتمدوا القرآن مصدراً للغة، وكذلك السنة، والإجماع، والاستصحاب، والاستحسان، والاستقراء كما فعل السيوطي في الاقتراح، وابن جني في الخصائص، وابن الأنباري وسيبويه في الكتاب وكثير غيرهم. وسوف أعرض لهذه الأدلة بشيء من التعريف والتمثيل مع المقارنة بمنهج الأصوليين في هذه المصادر.
وإليكم بيان هذه المصطلحات:ففي مجال الدليل السمعي، نص السيوطي في الاقتراح أن كل ما قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواتراً، أو آحاداً، أو شاذاً، قال "وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءة الشاذة في العربية ولو خالفت القياس". وهذا مذهب الأصوليين، فقد نص الشافعي وجمهور أصحابه على أن القراءة الشاذة حجة، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وهو مذهب الحنابلة. ودليلهم أن هذا المنقول لا يخلو إما أن يكون قرآناً أو سنة وعلى التقديرين يجب العمل به(1) .
(1) – انظر الاقتراح، للسيوطي ص24،وأثر الاختلاف للخن ص389.