بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وقال السيوطي :"إجماع العرب أيضاً حجة ولكن أنى لنا بالوقوف عليه"(1) .

وهذا ما قاله الإمام أحمد في إجماع الأمة على حكم شرعي؛ قال: "ما يدريه أن الأمة اجتمعت، ولكن ليقل لا نعلم فيه اختلافاً"()(2) () وقال أيضاً :"من ادعى الإجماع فهو كاذب ولكن ليقل لا نعلم الناس اختلفوا"()(3) ().

والإمام أحمد لا ينكر حجية الإجماع، ولكن يتشدد في طريقة نقله لأنه كالنص من حيث الشرف، فلا بد من التوقي في نقله. وتكلم اللغويون عن الإجماع السكوتي على طريقة الأصوليين، وتكلموا عن جواز إحداث قول ثالث كما فعل الأصوليون تماماً. قال السيوطي في الاقتراح :"إن أهل العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث، وهذا معلوم من أصول الشريعة؛ وأصول اللغة محمولة على أصول الشريعة"(4) .

وهذا النص من السيوطي يوزن بماء الذهب لكونه يكشف عن علاقة اللغة بأصول الشريعة.

وأما استدلالهم بالقياس فإنهم بحثوا في باب القياس على نفس النمط الذي بحثه علماء الأصول فقد تكلم كل من ابن الأنباري في كتابه اللمع في أصول النحو الذي بدا فيه متأثراً بكتاب اللمع في أصول الفقه للإمام الشرازي وكذلك الإمام السيوطي في كتاب الاقتراح الذي سار فيه على غرار ابن الأنباري وابن جني في الخصائص وغيرهم، تكلموا على القياس فعرّفوه وذكروا أنواعه وأركانه؛ وهي الأصل والفرع والعلة، ثم تكلموا على شروط العلة ومسالكها وقوادحها، فذكروا نفس المسالك والقوادح التي ذكرها علماء أصول الفقه، وعرفوها بنفس التعريفات التي ذكرها علماء أصول الفقه، حتى إنه ليخيل للقارئ وهو يتصفح هذه العناوين أنه يقرأ في كتب أصول الفقه.

وإليكم الأمثلة على ذلك :

(1) – الاقتراح، ص 56.

(2) – مسودة آل تيمية ص 316 والعدة لأبي يعلى (مخطوط).

(3) – أصول الإمام أحمد د.عبد الله التركي ص 320 .

(4) – الاقتراح، ص 58 .

٧٦ / ٣٤٨