بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٩وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }(1) ، ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾(2) ، ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾(3) .
والمقصود بالعرف: العرف الصحيح، وهو الذي لا يصادم نصا أو أصلا شرعيًّا.
قال القرطبي: «العرف والمعروف والعارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس»(4) .
وقال الأسنوي الشافعي: «إن ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف»(5) .
ومن تطبيقاتها: الاعتماد على العرف في نفقة الزوجة.
ويتفرع عن هذه القاعدة ما يأتي:
- استعمال الناس حجة يجب العمل بها، أي في العرف اللفظي والعملي.
- الحقيقة تترك بدلالة العادة.
- الكتاب كالخطاب.
- الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان. وهي تقرر أسس اعتبار العرف اللفظي.
- المعروف عرفا كالمشروط شرطا. لبيان حجية العرف العملي.
- إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت.
- العبرة للغالب الشائع لا للنادر. لمعرفة بعض شروط اعتبار العرف وهي الاطراد أو الغلبة، أي العرف العام.
- لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، أي الأحكام المصلحية أو القياسية. وهي قاعدة مهمة جدا تبين حدود وآفاق تطور الأحكام الشرعية التي لا يوجد نص شرعي فيها.
وأما القاعدة الرابعة: "اليقين لا يزول بالشك": فهي تقرر أصلا شرعيا مهما تُبنَى عليه أحكام فقهية كثيرة، تعبّر عن مدى سماحة الشريعة ويسرها، ورفع الحرج فيها عن الناس، وترك الشكوك والوساوس، والاعتماد على الثابت يقينا أي قطعا، ولا سيما في حالات الطهارة والصلاة وغيرها من العبادات والمعاملات والعقوبات والأقضية.
(1) - البقرة، آية 228.
(2) - النساء، آية 19.
(3) - الأعراف، آية 199.
(4) – تفسير القرطبي، 7/346.
(5) – التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للأسنوي، ص224.