بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وقاعدة إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية قدمت العرفية.

وهناك قواعد أخرى كقاعدة عموم المجاز وقاعدة تعارض الحقيقة المرجوجة مع المجاز الراجح.

وسوف أتناول هذه القواعد بشيء من الشرح وبيان تفريع العلماء عليها على سبيل الإيجاز.

القاعدة الأولى- الأصل في الكلام الحقيقة-

معنى القاعدة هو أن الراجح من كلام المكلف عند الإطلاق أن يحمل على معناه الحقيقي لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق. ولا يحمل على المجاز لأن الحقيقة هي الأصل في الكلام، والأساس الذي ينبغي تزيل كلام المكلف عليه. والمجاز خلف عن الحقيقة فلا يحمل عليه كلام المكلف إلا إذا تعذرت الحقيقة(1) .

أما تفريع العلماء عليها فهذه قاعدة لها من الفروع الشيء الكثير. وهي موضع اتفاق عند جميع الأئمة، ولها فروع في مختلف الأبواب.

فمن فروعها- لو وقف على ولده، أو أوصى له فهل يدخل ولد وولده في الوقف أو الوصية؟

ذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية. ومن الحنابلة القاضي، وأصحابه إلى أن ولد الولد لا يدخل في هذا الوقف أو الوصية(2) .

ومن فروعها إذا أوصى لأرامل بني فلان فالوصية للنساء اللاتي فقدن أزواجهن وإلى هذا ذهب الجمهور.

لكن هل يدخل الرجال الذين فقدوا زوجاتهم في المسألة، وجهان: الأول لا يدخلون لأن الأرملة حقيقة في المرأة، وإطلاق الأرمل على الرجال مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة. والثاني يدخلون لأنه قد يسمى من فقد زوجته أرملاً كما في قول جرير.

كل الأرامل قد قضيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر.

ومن هنا ظهرت علاقة اللغة بالأصول، وكيف أن علماء الفقه والأصول يستندون إلى أقوال أهل اللغة.

(1) - ينظر شرح هذه القاعدة في كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول ص105.

(2) - أنظر أشباه ابن نجيم/7 والمدونة 4/344 وشرح المهذب للمطيعي 14/222 مطيعة عاطف والمغني لابن قدامة 5/618.

٩٥ / ٣٤٨