بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٩٧والسبب الثاني من أسباب ترك الحقيقة أن تكون مهجورة، وهي التي يتصور الوصول إليها عقلاً إلا أن الناس هجروها(1) وهي نوعان.
الأول: أن تكون مهجورة عرفاً، كمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فيحنث بأكل خبزه وكعكه وفطيره.
الثاني: أن تكون مهجورة شرعاً كالتوكيل في الخصومة، والخصومة حقيقتها المنازعة وهي ممنوعة شرعاً لقوله تعالى " ولا تنازعوا"، فتنصرف الوكالة مجازاً إلى الجواب مطلقاً إنكاراً أو إقراراً.
وهناك أسباب لترك الحقيقة والمصير إلى المجاز وهي الدلالة، وهي أربعة أقسام: دلالة في نفس الكلام، ودلالة في سياق الكلام، ودلالة العرف، ودلالة تعود إلى قصد المتكلم ونيته(2) .
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
فمن فروعها إذا أوصى أو وقف على أولاده وليس له إلا أولاد أولاد فإنه يصح وصية أو وقفاً عليهم(3) .
ومن فروعها لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرها، أو ثمنها فإن يمينه تنصرف إلى ما يخرج منها إن كان مأكولاً أو إلى ثمنها إن لم يُخرجْ منها ما يؤكل لتعذر الحقيقة وهي أكل عين الشجرة(4) .
وقد مر كثير من فروع هذه القاعدة أثناء ذكر أسباب ترك الحقيقة، مثل التعذر العقلي كأن يقول لمن هو أكبر منه سناً أنت ابني.
ومثل التعذر العرفي كمن حلف لا يأكل من هذا القدر انعقد اليمين لما يحلُّ فيه.
(1) - فواتح الرحموت 1/221 وأصول الثاني 34، والنسفي على المنار مع هاشية الرهاوي/ 410.
(2) - أنظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله للعبد الفقير ص211 و 201.
(3) - انظر شرح المجلة لعلي حيدر1/ 45 والأشباه لابن نجيم ص136 والتمهيد للاسنوي/ 230 والبهجة شرح التحفة 2/ 312 والمعنى 5/608 وشرح المهذب للمطيعي 19/ 342 والبدائع للكاساني 4/1708.
(4) - أنظر حاشية الرهاوي على شرح المنار ص410 وشرح المجلة للاتاسي 1/ 73 وأصول الشاشي 1/ 185 والمدونة الكبرى 2/ 127 والأشباه للسيوطي ص70 وقواعد ابن رجب الحنبلي ص277.