دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

يقول: بعد النفر من منى لم يبق على الحاج من المناسك إلا الطواف بالبيت، وذلك عند إرادته الخروج من مكة- شرفها الله- عائدا إلى بلدهن وهو سنة. روى مالك في الموطأ؛ عن عمر – رضي الله عنه- قال: آخر النسك الطواف بالبيت. وروى مسلم من طريق ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" بتركه دم على غير ذي عذر، وقيل: من ترك الوداع أساء ولا دم عليه، قال القطب: والمختار أن من خرج من حدود مكة تاركا له لزمه دم اهـ ولا وداع على ذي عذر؛ والمختار أن من خرج من حدود مكة تاركا له لزمه دم اهـ ولا وداع على ذي عذر؛ كمريض وحائض إن زارا أن يخرجا بلا وداع. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما قال: يرخص للحائض أن تنفر إذا حاضت. ولا يبيع ولا يشتري ولا ينام بعد الوداع في مكة، فان فعل شيئا من ذلك أعاده، ورخص جابر وعطاء للمودع أن يشتري الطعام والعلف؛ ويقضي ما عليه نافرا في طريقه. ويندب إن يكثر الدعاء عند الملتزم؛ ملصقا بطنه بالكعبة إن أمكنه ذلك، وإلا فليدع حيثما أمكنه من المسجد، ويستحب أن يدعو بالمأثور عن ابن عباس – رضي الله عنهما- وهو: "اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعتني على أداء نسكي، فان كنت رضيت عنى فازدد عنى رضا، وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأي عن بيتك داري، فهذا وأن انصرافي إن أذنت لي؛ غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير" وما ذكره الناظم من الدعاء للوالدين فقد جاء ذلك منصوصا عليه في كتاب الله:" وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" والمراد بحبره شيخه، وهو: كل من أفاده

٦٠ / ٧٤