سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠عندما جاء الإسلام كان العرب في الجزيرة العربيّة يتعاملون بشتّى الأنواع والصّور من المعاملات الماليّة والعقديّة والمدنيّة، ولهم صِلاتٌ وعهودٌ سياسيّةٌ وأحْلافٌ بين سائر القبائل، فكانوا يتبايعون ويتعاقدون ويتداينون ويرهنون ويتاجرون، وكانوا في جميع معاملاتهم يَصدرون عن إرادتهم، خاضعين للأعراف والعادات الجارية بينهم، وكانت هذه المعاملات تعبّر عن مستواهم السّياسي والاقتصادي والاجتماعي في ذلك المجتمع ذي الصّبغة البدويّة، لقد جاء الإسلام وهم يمارسون التّجارة برحلات في اتجاه الشّمال والجنوب من الجزيرة العربيّة، كما أشار القرآن الكريم، ولديهم أسواق موسميّة قارّة مرتبطة بالحجّ، مثل عكاظ وذي المجاز، ولديهم أساليب تجاريّة وزراعيّة متنوّعة، مثل المضاربة والقراض والسّلم والمزارعة والمساقاة، وتعاملوا فيما بينهم بكلّ أنواع العقود، مثل الرّهن والعارية والهبة والجعالة والوديعة والحوالة والضّمان والشّركة، ودلّت آثارٌ رواها الصّحابة، ونصوصٌ أثبتتها السنّة النّبويّة على تطبيق هذه العقود في حياتهم الاقتصاديّة.