سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٢١فقد روى ابن هشام وهو يتحدّث عن زواج النّبي صلّى الله عليه وسلّم بأمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد: "وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرّجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم". وعن ابن عبّاس قال: قدم النّبي صلّى الله عليه وسلّم وهم يسلفون التّمر بالسّنتين والثّلاث فقال: «من أسلف في شيء ففي كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ».
فهذه النّصوص وغيرها تدلّ على أنّ العرب عرفوا هذه العقود وقد أقرّها الإسلام، لأنّ الحياة العمليّة لا تقوم بدونها، ثم وضع لها الضّوابط والقواعد والشّروط، لتتلاءم مع روح الشّريعة ومقاصدها، ويكون منها تحقيق مصلحة المتعاقدين في حدود الشّرع الحنيف.
وفي مقابل ذلك نجد أنّ الإسلام حرَّم معاملات تتضمَّن أكل أموال الناس بالباطل، كالرّبا والاحتكار والغشّ والاستغلال، قال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾، [النساء: 29]، وهذا النّص المحكم