سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (01): مدخل عام إلى فقه المعاملات محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٣١

وإجارات ومشاركات ووكالات، فالإسلام نهى عن جملة من العقود، كالرّبا والغشّ والتّدليس والتّغرير، لما فيها من الظّلم وعدم العدل والقسط في الحقوق.

ويصلح هذا الأصل العامُّ للتّمييز بين العقود الجائزة والمحرّمة، فكل ما أدّى إلى القسط والعدل أباحه الشّرع الحنيف ودعا إليه، وكل ما تسبّب في الظّلم وغَمط الحقوق ومجانبة العدل حرّمه ونهى عنه. ويؤكّد القرآن هذا المعنى في آية أخرى من سورة الرحمن: ﴿وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾، [الرحمن: 07 - 09].

يقول صاحب الظِّلال: " (وضَع الميزان)، ميزان الحقّ، وضعه ثابتا ًراسخا ًمستقراً، وضعه لتقدير القيم، قيم الأشخاص والأحداث والأشياء، لكي لا يختلّ تقويمها، ولا يضطرب وزنها … ، ومن ثم يرتبط الحقّ في الأرض وفي حياة البشر، ببناء الكون ونظامه".(1)

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، 6/ 3449.

٣١ / ٧١