سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (01): مدخل عام إلى فقه المعاملات محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ما في الكون، قال تعالى: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا﴾، [البقرة: 29].

والمنطق البشري يقتضي أن يكون خالق الشّيء هو مالكه، ومبتكر الشّيء أحقّ به من غيره، وبهذا المنطق جاءت الآيات القرآنية، فنسبت الملك الحقيقي لكلّ ما في الكون لله تعالى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، [المائدة: 18]،فالإنسان ليس مالكاً حقيقيّا للمال، وليس شريكاً لله تعالى في هذا الملك، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾، [الإسراء: 111]، وإنما هو مستخلَفٌ على هذا المال، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً﴾، [البقرة: 30]، وقال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 07]، فالإنسان مع المال بمنزلة الوكيل أو الأمين، فينبغي أن يكون تصرفه في المال تصرف الوكيل أو المستخلَف، وما أبلغ قول الأعرابي حين سئل عن شاة يرعاها: "لمن هذه الشاة؟ فقال: هي لله عندي". من هذا المنطلق العقدي جاءت الدّعوة القرآنية إلى كسب المال وتحصيله وإنفاقه، قال تعالى: {هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً

٣٣ / ٧١