سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الإسلام المال الذي هو محلّ المعاملات من الضّروريات التي لا تستقيم مصالح الدّنيا والآخرة إلا به، فالفرد يحتاج إليه لحفظ حياته المتوقّفة على الأكل والشّرب واللّباس، ولا يمكن توفير ذلك إلاّ عن طريق المال، وكذلك الأمة كَكَيانٍ اجتماعيٍ تحتاج إلى المال لحفظ كيانها المتوقّف على الجهاد والدّفاع عن دين الله والأوطان، ولا يمكن تحقيق ذلك إلاّ بالمال، لذلك كلّه دعا الإسلام إلى اكتساب المال وتوفيره، كما أنّه اعتبر العقود التي تمثّل أدوات المعاملات من بيع وإجارة وسَلم ومضاربة وغيرها من المعاملات والمشاركات، من الحاجيّات التي تحقّق للناس اليسر والسّهولة وتبادل المنافع، وترفع عنهم الحرج والمشقّة.
أما جانب العدم فقد حرّم الإسلام الاعتداء على المال وقال تعالى: ﴿اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا اِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء 10]، ومنع من إضاعة المال وتبذيره ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26].