سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (01): مدخل عام إلى فقه المعاملات محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الشّريعة الإسلاميّة تهدف إلى تحقيق كلِّ ما فيه مصلحة النَّاس واستبعاد كل ما فيه مضرَّة لهم، سواء اتَّصلت بالدَّار العاجلة -الحياة الدّنيا- أو الدَّار الآجلة -الحياة الآخرة-، فجلْب المصالح ودرء المفاسد هوّ المقصد الأسمى للشّريعة الإسلاميّة، وكلّ التّشريعات من أوامر ونواه تدور حولها، فلا تأمرنا بشيء إلاّ وفيه مصلحة للخلق في المعاش والمعاد، وكلّ ما نهت عنه ففيه مفسدة للخلق أيضا سواءٌ أَأدركنا ذالك أم لم ندركه.

وإذا كانت المقاصد هي تحقيق المصالح بالإرشاد إلى وسائل تحصيلها، والتَّحذيرُ من الوسائل التي تلحق الضّرر والفساد بها، فإنّ هذه المصالح تعنى بالأمور الضّرورية من دينٍ وعقلٍ ونفسٍ ونسلٍ ومالٍ، وهي لا غنى للنَّاس عنها، ولا تقوم حياتهم بدونها. كما تعنَى في الدّرجة الثّانيةِ بالأمور الحاجيّة التي تحقّق اليسر والسّهولة، وبدونها تلحقهم المشقّة والحرج، كما تعنى بالأمور التّحسينيّة التي تَتوافر بها للناس مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.

والنّاظر في المعاملات الماليّة يجد أنها لا تنفصل عن هذه المقاصد، لا من جانب الوجود ولا من جانب العدم، فمن جانب الوجود اعتبر

٣٧ / ٧١