سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (01): مدخل عام إلى فقه المعاملات محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

شرطاّ حرّم حلالاّ أو أحلّ حراماً»(1)، فهذا الحديث أصل في الشّروط، وهوّ يدلّ على أنّ الأصل فيها الإباحة إلاّ إذا كان الشّرط يناقض حكم الله وحكم رسوله، أو يناقض مقصود العقد، وعندما يكون الشّرط باطلاً لا يُعتدّ به.

وبناءً على هذا فإنّ الأصل في المعاملات من عقودِ وشروطِ الإباحة، فلا يُحظر منها إلاّ ما كان مناقضاً ومصادماً لحكم الشّرع، فلا يجوز أن يقال: "ما الدّليل على إباحة هذه المعاملة؟ " وإنّما يطلب الدّليل من المانع الذي خالف الأصل، وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام المعاملات الجديدة التي أحدثها النّاس، والقوانين والنّظم التي لا نصّ فيها من الكتاب والسنّة تبقى على أصل الإباحة، ولكن ينبغي عرضها على الكتاب والسنّة، مع الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص لمعرفة ماهيتها وكُنهها، والتّصور الدّقيق لمكوّناتها ومقاصدها، لأنّ الحكم على الشّيء فرع عن تصوره، فإذا ثبت أنها لا تخالف نصاً وقاعدةً، وتتلاءم مع روح ومقاصد الشّريعة أصبحت جائزة.

(1) صحيح البخاري، سنن الترمدي.

٤٢ / ٧١