سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤٣ثانيا: المعاملات تَنبَني على مراعاة العِلَلِ والمصالح.
إن أغلبية المعاملات في الإسلام معقولة المعنى – أي غير تعبّديّة- فهي معلّلَة بعِلّة معيّنة يدركها المكلّف، وقال أهل العلم: "الأصل في العبادات بالنّسبة للمكلّف التّعبّدُ، دون الالتفات إلى المعاني"، واستدلّوا لهذا الأصل باستقراءِ نصوص الشّريعة الإسلاميّة، التي تدلّ دلالةً قاطعةً واضحةً أنّ الشّارع الحكيم قصد من الأحكام مصالح العباد، وأحكامُ المعاملات تدور معها حيثما دارت، فترى الشّيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كانت مصلحة جاز، ويضربون مثالاً على ذلك ببيع الدّراهم إلى أجلٍ فإنّه ربًا محرمٌ، في حين أن قرض الدّراهم إلى أجلٍ يجوز، ووجه الفرق بين الصّورتين أنّ البيع فيه من المشاحّة والمغالبة وقصد الاستفادة الماليّة بخلاف القرض الذي هوّ لوجه الله خاصة، ففيه إرفاق وتنفيسٌ لكربِ الناس، وجاءت النّصوص التي حرّمت أكل أموال النّاس مبيّنة لعلّة الحرمة.
ولمّا كانت أحكام المعاملات تدور مع المصلحة التي قصدها الشّارع، فإنّه لابدّ من تغيير الحكم إذا تغيّرت المصلحة، أو أصبح لا يحقّق مقصود الشارع، لذلك قرَّرَ أهل العلم: أن النّظر في مآلاتِ