سلسلة الدين المعاملة الحلقة (01) مدخل عام إلى فقه المعاملات لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الماليِّ لكونها التزامٌ وعهدٌ، والعهود واجبة الرّعاية والتّنفيد، امتثالاً لأوامر الله الذي له في النّفوس القداسة والخضوع المطلق في السرّ والعلن، فالامتثال لأوامره طاعةٌ يُثاب لأجلها ومخالفته معصيةٌ يُعاقَب عليها.
أمّا المراد بالقضاء فهوّ التّنفيد الرّسمي بالسّلطة التّنفيديّة والقضائيّة بالحكم على العقد بالفساد والبطلان، فالمسلم الحقّ لا ينتظر في الامتناع عن العقود الفاسدة حكماً قضائياً أو تنفيذاً جبرياً، وإنّما يتورّع ويتّقي الله ويبادر إلى فسخ العقد الفاسد بوازعٍ ذاتيٍ، لأنّ من خالف الأحكام الإسلاميّة وأفلت من جهاز المراقبة الدّنيويّة، فإنّه لن يفلت ممّن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور.
وهذه الرّقابة للخالق إنّما يربّيها وينمّيها التطبيق الشّرعيّ لمختلف الأحكام، حتّى تصير مَلكةً نفسيّةً.
أمّا المعاملات في القوانين الوضعيّة، فهي من وضع البشر وتفكيرهم، فلا ترقى إلى ذلك التّقديس والخضوع، وإنّما تنتظر السلطةَ القضائيةَ للحكم عليها بالفساد، وأنَّ من خالف تلك الأحكام