سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

الوجودين هي علاقة الخالق بالمخلوق والإله بالعبد.(1)

وقد نصَّ القرآنُ الكريم على ذلك، فقال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ والاَرْضِ إِلآَّ ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَّقَدَ اَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمُ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 93 - 95]؛ والمراد أنَّه ما مِن كائن في السماوات والأرض من الملائكة والناس إلا وهو يأتي الرحمن (أي يأوي إليه)، ويلتجئ إلى ربوبيته عبدًا منقادًا، ومطيعًا خاشعًا راجيًا كما يفعل العبيد، إنَّهم كلهم تحت إمرته وتدبيره وقهره، فهو سبحانه محيط بهم، ويعلم مجملَ أمورهم وتفاصيلها، لا يفوته شيء من أحوالهم، وكلُّ واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا وليس له ناصر ومعين(2).

ويترتب على هذه القاعدة في سلوك المسلم عدة أمور أهمها:

(1) خصائص التصور الإسلامي، سيد قطب، ص215.

(2) تفسير الفخر الرازي، 21/ 254.

١٢ / ٧٢