سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١الوسيلة على الحدود الدنيا الضرورية لتمكينه من تحقيق الغاية، وقد أكَّد بشدَّةٍ على هذا المعنى، ولم يقف الإمام الغزالي عند هذا الحد، بل تناول بالتفصيل والبيان صور الانحرافات عن هذا المنهج، وقد أرجع تلك الانحرافات إلى صورتين كليتين هما:
- الإفراط في التعامل مع الوسيلة ونسيان كونها وسيلة.
- تحويل تلك الوسيلة إلى غاية.
تلك هي الفلسفة الاقتصادية لدى الغزالي كما نفهمها من عباراته المتعددة والتي منها: "أما بعد فإن مقصد ذوي الألباب لقاءُ الله تعالى في دار الثواب، ولا طريق للوصول إلى لقاء الله تعالى إلا بالعلم والعمل، ولا تمكن المواظبة عليها إلا بسلامة البدن، ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات، والتناول منها بقدر الحاجة على تكرار الأوقات، فمن هذا الوجه قال بعض السلف: إنَّ الأكل من الدين، وعليه نبَّه ربُّ العالمين بقوله وهو أصدق القائلين: {كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ