سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢وَاعْمَلُواْ صَالِحًا اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، [المومنون: 51]، فمن يقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل ويتقوَّى به على التقوى فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملا سدى، يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المرعى، فإنَّ ما هو ذريعة إلى الدين ووسيلة إليه ينبغي أن تظهر أنوار الدين عليه، وإنَّما أنوار الدين آدابه وسننه التي يُزمُّ العبد بزمامها، ويُلجم المتقي بلجامها، حتى يتَّزن بميزان الشبع، شهوة الطعام في إقدامها وإحجامها فيصير بسببها مدفعة للوزر ومجلبة للأجر، وإن كان فيها أوفى حظ للنفس، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليؤجر في اللُّقمة يرفعها إلى فيه وإلى في امرأته»، وإنما ذلك إذا رفعها بالدين وللدين، مراعيا فيه آدابه ووظائفه".(1)
ففي هذا النص رتَّب الغايات والوسائل حسب الأوليات ترتيبًا محكمًا، فالغاية هي لقاء الله والسعادة الأخروية، ولا تدرك
(1) أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، 2/ 52.