سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥وبالمقابل فإنَّ أسباب الشقاء ترجع إلى انحراف الإنسان عن منهج الله، ﴿وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، [طه: 124]، وهذه السعادة كأثرٍ إيجابيٍّ للإيمان والعملِ، تشمل السعادةَ المادِّيةَ بتحقيق الوفرة والرفاه، والسعادةَ الروحيةَ بتحقيق الأمن والطمأنينة، وقد عبَّر القرآن عن هذه الحالة المادِّية بالبركات، كما عبر عن الحالة المادِّية بالأمن، وعبَّر عنهما بالحياة الطيِّبة، بل إنَّ السعادة بسبب هذا الإيمان تَتَّسِع لتشمل الحياة الأخروية كذلك لسببين، الأول: أنَّ المسلم يرى الدنيا والآخرة على امتداد وخطٍّ واحد لا تعارض ولا تناقض بينهما، والعمل لأحَدِهما يقتضي العمل للأخرى، والثاني: أنَّ الجزاء في الآخرة من جنس العمل في الدنيا.
والنصوص من كتاب الله وسنَّة رسوله طافحةٌ بهذه المعاني، يقول عزَّ وجلَّ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، [النحل: 97]، وقال: {فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ