سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (03): البعد العقدي للمعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيُ اكْلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ}، [سبأ: 15، 16]، كانت سبأ ملوك اليمن وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم ومعيشتهم في اتساع وأرزاقهم في نماء، وهذا الرَّفاه الاقتصاديُّ الذي كان يحياه أهل سبأ واضح من وصف القرآن لبلادهم بالجنَّتين اللتين تنساب بينهما الأودية والأنهار، وكان هذا نتيجة إيمانهم وشكرهم، لكنَّهم لمَّا أعرضوا عن منهج الله وسنته في الكون وكفروا بأنعمه سلبهم الله هذه النعم، فأرسل عليهم سيل العرم فقضى على سدِّ مأرب الذي كان سببا لرخائهم، فتشتَّتوا في كلِّ مكان وتحوَّلت بلادهم إلى فقر وضنك وسوء في المعيشة، وتُشير الآية إلى مظهر من مظاهر تقدُّمهم الاقتصاديِّ في فترة إيمانهم وشكرهم وهو الأمن والاستقرار: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى التِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا ـ امِنِينَ﴾، [سبأ: 18]، وفي ختام الآية يبيِّن الله مصيرهم بعد إعراضهم

٦١ / ٧٢