سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢وكفرهم، ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمُ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ اِنَّ فِي ذَالِكَ لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، [سبأ: 19]، فسنَّة الله في خلقه أنَّه لا يغيِّر ما بقوم حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم، وأنَّه لا يُنزل عقابه إلاَّ بمن يستحقُّه من أهل الكفر والجحود.
والشكر هو وضع النعمة في موضعها الصحيح وابتغاءُ وجه الله بها، والكفر هو تبديد الموارد بإتلافها أو إفسادها أو الإسراف في استعمالها أو سوء استخدامها، وهي سلوكات كلُّها تؤدِّي في النهاية إلى دمار الموارد والحرمان منها.
وكما ضرب الله مثلا في شكر وكفر الأمم بأمَّة سبأ، وكيف كان مصيرهم بعد إعراضهم، فقد ضرب الله مثلا في كفر الأفراد بنعم الله بقصة أصحاب الجنَّة الذين قال الله فيهم: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذَ اَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ