سلسلة الدين المعاملة الحلقة (03) البعد العقدي للمعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}، [القلم: 17 - 20]، فهؤلاء أرادوا أن يحرموا حقوق الفقراء والمساكين من أموالهم ويستأثروا بجميع محصول جنَّتهم، فعاقبهم الله بالحرمان الكامل.
والمعنى أن كلَّ صاحبِ مالٍ إنِّما هو مبتلى فيه كابتلاء أصحاب هذه الجنة: ﴿إِِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ لينظر الله أيشكر أم يكفر.
روي أنَّ رجلا مسلما من ثقيفٍ كانت له حديقة يجعل من كلِّ ما فيها عند الحصاد نصيبا وافرا للفقراء، فلمَّا مات ورثها منه بنوه، ثم قالوا: عيالنا كثير والمال قليل، ولا يمكننا أن نعطي المساكين مثلما كان يفعل أبونا، فأحرق الله جنتهم،(1) ولا تزال هذه القصَّة تتكرَّرُ عبر التاريخ، فكم من ورثة ورثوا المال الكثير عن آبائهم فحرَموا منها حقوق الله فأباد الله تلك الأموال ومحق منها البركة، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
(1) تفسير القرطبي، 18/ 246.