سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (04): المال والملكية أساس المعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (04) المال والملكية أساس المعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الحلقة السابقة– أدركنا أنَّ وظيفة المال الأساسية تتمثَّل في تسهيل مهمَّة الإنسان ليعبد الله حقَّ عبادته، فهي الوسيلة لتحقيق غايةٍ نبيلةٍ؛ وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنَّما خَلقَ الأموال إعانةً على عبادته، لأنَّه إنَّما خَلقَ الخلقَ لعبادته".(1) فإذا أدرك الإنسان أبعاد هذه الغاية السامية نفى عن المال تلك النظرة الضيِّقة التي تجعل منه هدفًا في حَدِّ ذاته.

فالله سَخَّر المال لعباده، ليبتليهم به، فمن شاء كان له فضلا وكان رزقا يتمتع به ويؤدي به حقوق الله والعباد، ومن شاء حوَّل هذه النعمة إلى نقمةٍ ونارٍ تحرقه حين يذهب به مواطن التبذير والإسراف، ويرد به موارد الإثم والفساد، فالوظيفة الأولى للمال هي أن ينفقه على نفسه وأسرته ليسعد به، لأنَّ حياة الإنسان في هذه الأرض لا تستقيم إلا بسدِّ ما يكفي حاجته من هذا المال، ويمكن تقسيم وظائف المال إلى وظيفتين أساسيتين هما:

(1) ابن تميمة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.

٢٤ / ٧٢