سلسلة الدين المعاملة، الحلقة (04): المال والملكية أساس المعاملات المالية محمد بن صالح حمدي

سلسلة الدين المعاملة الحلقة (04) المال والملكية أساس المعاملات المالية لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

منعوه» وأيضا قوله: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير»، وإن كان الظاهر أنَّ المراد هو المؤمن قوىُّ الإيمان، و لا بأس أن يبقى اللفظ على عمومه، فيشمل القوة في العمل والإنتاج على إطلاقه، و اللَّفظ الصَّريح من السنَّة هو حديث «إنَّ أفضل الكسبِ ما كان من عملِ اليدِ»، وأيضا: «ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من عملِ يدهِ»، والعمل شرفٌ للإنسان.

والأنبياء وهم صفوة الخلق كانوا يعملون، فالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعمل في التجارة -قبل البعثة- وكان يرعى الغنم للتَّهيُّؤِ والرياضةِ على القيادة والصبر، وكان من قبله سيِّدنا زكرياء نجَّارًا، وداود عليه السلام حدَّادًا، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك: ﴿وَلَقَدَ اتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا اِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، [سبأ: 10 - 11]، وفي هذه الدلالاتِ ما يشير إلى تغطية الاحتياج الصِّناعي، وفيه

٥٢ / ٧٢