مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ولو لم يكن للدين غير هَذِهِ المصالح لكفى، فكيف وهو السبيل للوصول إِلىَ السعادة الأبديَّة في الحياة الحَقِيقِيَّة، ﴿ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنَ اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ (الشعراء: 88 ـ 89) ، فأيُّ سعادة أعظم من الفوز بالنعيم ورضوان الله، ولو بعد شقاء دنيويٍّ مؤقَّت؟ وأيُّ شقاوة أعظم من عذاب أبديٍّ، ولو بعد نعيم دنيويٍّ فانٍ؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ. وَالذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الاَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ﴾ (سورة محَمَّد: 12) ، ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ (العنكبوت: 64) .

جـ- حفظ الدين من جانب الوجود :

1- الإيمان بِاللهِ :

الإيمان بِاللهِ هو القاعدة والأساس، وإِنَّ أعمال البشر مهما بدت خيريَّة إذا لم يصحبها إيمانٌ بِاللهِ ووحدانيَّته وصفاته، وإخلاصُ العمل لله، فهي لا تجدي شَيْئًا: ﴿ مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمُے¼ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَالِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ﴾ (إبراهيم: 18) .

والعقل والوحي وسيلتان لتثبيت الإيمان وترسيخه:

١٥٣ / ٢٣١