مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

- فقد وهب الله للمكلَّفين عقلا، وجعل للعقل أدوات (حواسَّ) للنظر والتأمُّل في ملكوت الله وفي نعمه، ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوِا اِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ… ﴾ الخ الآيات (النحل: 78 ـ 83) ، والنصوص الداعية إِلىَ استعمال العقل للتدبُّر في الكون كثيرة جِدًّا.

- وأنزل الله لعباده وحيًا، لتنبيه العقل إلى ما يمكن أن يغفل عنه، وليعرِّفه بالغَيْبِيَّات، من بعث وحساب وجزاء وملائكة… وهي مِمَّا لا يمكن للعقل إدراكه لوحده. وأناط الله تعالى التكليف والمسؤوليَّة ببيان الدين: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ (الإسراء: 15) .

2- الصلاة :

الصلاة واجبة في جميع الديانات السَّمَاوِيَّة. وفرضت في الإِسلاَم خمس مَرَّات في اليوم لتُبقيَ الإِنسَان عَلَى صلة دائمة بربِّه، وهي من أعلى مظاهر العُبُودِيَّة لله.

والسجود في الصلاة أبرزُ مظهر للتذلُّل لله؛ لِذَلِكَ فإنَّ أقرب ما يكون العبد إِلىَ الله وهو ساجد(1) ، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾ (العلق: 19) .

وكانت عمادَ الدين لأَنَّ في إقامتها إصلاحٌ للنفس تخليةً وتحلية، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ﴾ (العنكبوت: 45) .

ومن فوائدها: "الاستراحة إليها من أنكاد الدنيا، وطلب الرزق بها، وإنجاح الحاجات، وطلب الفوز بالجنَّة، والدخول في خفارة الله تَعَالىَ، ونيل أشرف المنازل"(2) .

(1) … روى البخاري عن رَسُول اللهِ J: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". كِتَاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم 482.

(2) … الريسوني: نَظَرِيَّة المقاصد، ص213.

١٥٤ / ٢٣١