مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦السنن مكمِّلات للصلاة المفروضة، وفي الحديث: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ - عز وجل - : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ"(1) .
والصدقات التطوُّعيَّة مكمِّلات للزكاة، والأمر بها متكرِّر في الكِتَاب وَالسُّنَّة. وكذا صوم وحجُّ التطوُّع.
7 - التمسُّك بالدين والدعوة إليه :
بَيَّنَ الله أحكام العبادات لحفظ الدين إيجادًا في الحياة والمجتمع، ولتنميته في النفوس، وترسيخه في القلوب. ويتمثل ذَلِكَ فيما يأتي:
- وجوب تعلُّم الواجبات الشَّرعِيَّة، من عقائد وعبادات، للتمييز بين الخير والشرِّ في المعاش والمعاد؛ ﴿ أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ ـ انَآءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَلْبَابِ ﴾ (الزمر: 9) .
(1) … رواه الترمذيُّ وقال: "حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ". كِتَاب الصلاة، باب ما جاء أَنَّ أَوَّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، رقم 413. ورواه النسائيُّ وقال: " قَالَ هَمَّامٌ لاَ أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلاَمِ قَتَادَةَ أَوْ مِنَ الرِّوَايَةِ: "فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ"". كِتَاب الصلاة، باب المحاسبة عَلَى الصلاة، رقم 465.