مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وقال رسول الله J: "من ظلم مُعاهِدًا، أو انتقصه حقًّا، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة"(1) ، وروى الخطيب ـ بإسناد حسن ـ أنَّ رسول الله J قال: "من آذى ذمِّيًّا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة"، وفي رواية للطبراني ـ في الأوسط، بإسناد حسن ـ أنَّ رسول الله J، قال: "من آذى ذمِّيًّا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"(2) .

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسأل القادمين من الأقاليم عن حال أهل الذِّمَّة، كما يسأل عن المسلمين والولاة والقضاة، وكان عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، يقول: "إِنَّمَا بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا"، وسار على هذا المنهج الخلفاء والولاة.

وكانت هذه المعاملة الأدبيَّة الإِنسَانِيَّة مع غير المسلمين سببًا رئيسًا في ترغيب الناس في الإسلام، ودخولهم في العقيدة، ومشاركتهم في الدين، وانضوائهم تحت راية الإسلام.

- المعاملة المالية بين المسلمين وغيرهم:

قرَّر الشرع الإسلاميُّ أنَّ غير المسلم له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وبالتالي أجاز الإسلام التعامل الكامل مع غير المسلمين، وقرَّر لهم الحقوق والواجبات نفسها التي وضعها للمسلمين، وكفلها لجميع المواطنين في دار الإسلام.

(1) … هذا الحديث أخرجه أبو داود (2/152)، والبيهقي (5/205).

(2) … انظر: الفتح الكبير (3/144).

١٦٦ / ٢٣١