مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ونتيجة لذلك عاش غير المسلمين في ظلال الخلافة الإِسلاَمِيَّة، وفي أحضان المجتمع الإسلاميِّ طوال الأحقاب والقرون، وكانوا ينعمون بالأمن والأمان، والعدل والإحسان، والحرِّيَّة الدِّينِيَّة، والمشاركة في شؤون الحياة الماليَّة وَالْعِلْمِيَّة والوظائف كما ينعم المسلمون. وإذا وقع ظلم أو اعتداء في بعض فترات التاريخ فَإِنَّهُ يقع مثله على المسلمين، وقد يكون أَشَدَّ، كما حصل مع اليهود والمسلمين في الأندلس، والمسلمين والنصارى في فلسطين المحتلَّة.

وعُرف التسامح الإسلاميُّ في التاريخ بصورة مشرقة لم تعرف البَشَرِيَّة له مثيلاً ولا نظيرًا في القديم والحديث، وشهادات المستشرقين والمؤرِّخين تؤكِّد ذلك، ويحسن مقارنتها بما فعل الرومان قبل الإسلام مع المخالفين لهم في العقيدة، وما فعله الإسبان في الأندلس، وما ارتكبه الصليبيُّون في القدس وبلاد الشام، وما يزال يفعله الغربُ في كثير من بلاد المسلمين اليوم، مِمَّا لا مجال للتوسُّع فيه.

ويجب التنبيه هنا إلى أَنَّ التسامح لا يعني الاستسلام والخضوع والذلَّة… لِمَا تمليه الدول الكافرة عَلَى المسلمين مِمَّا هو مخالف للشرع، ولا يعني مناصرتهم عَلَى الظلم والقهر والطغيان، ولا موالاتهم ومؤازتهم ضِدَّ إخواننا المسلمين؛ فالآية واضحة في هَذَا الشأن: ﴿ لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمُے¼ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمُے¼ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمُے¼ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ (الممتحنة: 8 ـ 9) .

3 - حكم الارتداد عن الإسلام:

١٦٧ / ٢٣١