مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠كما نشير إلى أنَّ الجهاد لم يهدف إلى إكراه أحد على الإسلام، وَإِنَّمَا كان منصبًّا على تبليغ الدعوة، وإزالة حكم الطواغيت، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جَوْر الحكَّام إلى عدل الإسلام، ولرفع العقبات أمام الدعوة، لتنفيذ حُرِّيَّة العقيدة والتديُّن، وإزالة الظلم، حَتَّى يتمكَّن الناس من التفكير في العقيدة، واختيار الدين الحقِّ، والإيمان الصحيح. قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه - : "إِنَّا لا نكره أحدًا على الإسلام، ولو كان الكافر يُقَاتَل حَتَّى يسلم لكان هذا أعظم الإكراه على الدين".
¨ … ثانيًا: حفظ النفس وحق الحياة(1) :
المقدار الذي لا بد منه لحفظ النفس هو ما تقوم به البنية، ويسدُّ به الرمق، وهو الذي يكون بفقده تلفها.
والنفس التي حفظها من الضروريَّات هي النفس المحترمة المعصومة شرعًا، فخرجت النفوس غير المحترمة، كنفوس الزناة المحصنين، والقاتلين للنفوس عمدًا عدوانًا، والمحاربين، والمرتدِّين، فليست أمثال هذه النفوس مِمَّا يجب حفظها، بل يجب تطهير المجتمع منها، ففي إزالتها حفظ النفس؛ لأَنَّ القصاص زاجرٌ.
والملاحظ أَنَّ تشريع حفظ النفس مكِّيٌّ، إذ شُرع جنبا إِلىَ جنب مع أصول الدين، فَمَنَعَ قَتْلَ الأولاد بسبب الفقر أو خشيةً منه، ووأْدَ البنات خشية العار.
أ- حفظ النفس من جانب الوجود:
لإيجاد النفس الإِنسَانِيَّة وتكوينها شرع الإسلام من الأحكام الضروريَّة ما يأتي:
·?تشريع الزواج للتوالد والتناسل، لضمان الوجود البشريِّ وبقائه من أطهر الطرق.
·?تحريم الزنى وَبَقِيَّة أنواع الأنكحة الفاسدة الباطلة التي كانت في الجَاهِلِيَّة، أو تسود في الظلام قديما وحديثا.
·?منع المومسات والخوادن، واستئجار الرجل لنسله، وتعدُّد الرجال.
(1) … ينظر: محَمَّد الزحيلي: حقوق الإِنسَان في الإِسلاَم، ص86-88، 141-143. الجندي: 225-247. زين العابدين: مذكرة مقاصد الشريعة، ص35-36.