مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩لذلك انفرد الإعلان الإسلاميُّ لحقوق الإنسان في هذه النقطة المجمع عليها عن غيره، ونصَّ أَنَّهُ يتَعيَّنُ على المسلم ـ بعد أن اهتدى إلى الإسلام بالإيمان الصحيح المقنع بوجود الله تعالى، والاعتراف بوحدانيَّته، وتصديق نبيِّه ـ يتعيَّن عليه الثبات عليه. ونصَّت المادَّة العاشرة منه على أَنَّهُ "لَمَّا كان على الإنسان أن يتَّبع الإِسلاَمَ دينَ الفطرة، فَإِنَّهُ لا يجوز ممارسة أيِّ لون من الإكراه عليه، كما لا يجوز استغلال فقره أو ضعفه أو جهله لتغيير دينه إلى دين آخر، أو إلى الإلحاد".
أَمَّا في المواثيق الدوليَّة وإعلانات حقوق الإنسان فإنَّ حقَّ التديُّن، وحريَّة الاعتقاد، ليس لها تاريخ بعيد في الغرب وأوروبا خَاصَّةً، وسائر أنحاء العالم، وَإِنَّمَا كان الإكراه على الدين هو السائد، والتعصُّب الدينيُّ هو السياسة العَامَّة، حَتَّى قامت الثورة الفرنسيَّة وأعلنت حُرِّيَّة التديُّن.
وجاء الإعلان العالميُّ لحقوق الإنسان فنصَّ على ذلك بتواضع واستحياء، ولم يخصِّص لذلك مادَّة مستقلَّة، وَإِنَّمَا جاء عرضًا ضمن المادَّة (81) التي تنصُّ "لِكُلِّ شخص الحقُّ في حُرِّيَّة التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحقُّ حُرِّيَّة تغيير ديانته أو عقيدته، وحرِّيَّة الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء أكان ذلك سرًّا أم مع الجماعة".