مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢·?تشريع القصاص في الأعضاء والجروح لحماية النفس من الأذى، وإبقائها على أحسن صورة خلقها الله تعالى، إذ يقول - عز وجل - : ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَنفَ بِالاَنفِ وَالاُذْنَ بِالاُذْنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾ (المائدة: 45) . وَهَذَا القصاص أَيضًا يحفظ النفس، لأَنَّ من يَهُمُّ بإيذاء غيره إذا علم أَنَّهُ سيقتصُّ منه فَإِنَّهُ يرتدع عن ذلك.
·?تحريم الانتحار، قال رَسُول الله J : "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا"(1) .
(1) … مُتَّفَق عَلَيْهِ. رواه البخاري في كِتَاب الطب، باب شرب السمِّ والدواء به وبما يخاف منه والخبيث، رقم 5442. ومسلم في كِتَاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه… رقم 109. والترمذي بلفظ: "يتوجَّأ"، في كِتَاب الطب عن رَسُول اللهِ J، باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسمٍّ أو غيره، رقم 2044.
… وينظر: الشافعي: الأم، 6/4. وأحاديث تحريم الانتحار وأدلَّته كثيرة.