مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

·?تحريم الاقتتال بين شخصين لإثبات حقٍّ، أو لدفع العار والإهانة؛ فعن أبي بَكَرَةَ أَنَّ رسول الله J قال: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ"(1) .

·?تحريم كُلِّ ما فيه هلاك محقَّق للجسم، ووجوب وقاية النفس من الأمراض الفتَّاكة؛ ولهذا منع سَيِّدنَا عمر - رضي الله عنه - جيش المسلمين من دخول أرض الطاعون حفظاً لنفوس الجيش.

ومن الأحكام الحاجيَّة (مكمِّلات حفظ النفس):

·?رعاية الحمل والجنين، ومَنْحُ الحاملِ والمرضع رُخَصًا للتخفيف عنهما ورعاية وضعهما.

·?أحكام للمولود، كالتسمية والحضانة والتربية والتأديب، والغذاء الحلال، والتعليم حتَّى البلوغ.

·?تشريع الطلاق، كدواء للأمراض الزَّوجِيَّة المستعصية، وهو أبغض الحلال إلى الله.

·?التماثل في القصاص بين الجاني والمجني عليه، في الحُرِّيَّة والإسلام، فلا يقتل حرٌّ بعبد، ولا مسلم بكافر على ما ذهب إليه الجمهور. واشتراط التماثل في القصاص مِمَّا لا تدعو إليه الضرورة، إلاَّ أنَّ تركه ربَّما أدَّى إلى ضياع الضروريِّ، وهو حفظ النفس، فإنَّ قتل الأعلى بالأدنى مؤدٍّ إلى ثوران النفوس والعصبيَّة، فلا تكتمل ثمرة القصاص من الزجر وحياة النفوس ـ التي قصدها الشارع من القصاص ـ إِلاَّ بهذا التماثل.

·?جعل الدية على العاقلة في القتل الخطأ، تخفيفًا على القاتل.

(1) … البخاري: كِتَاب الإيمان، باب ﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُومِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ ، رقم31، 1/20. مسلم، كِتَاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، رقم 2888، 18/11. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي موسى الأشعري أَيضًا. (الفتح الكبير، 1/87).

١٧٣ / ٢٣١