مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢·?إقامة حدِّ القذف، وهو ما انفرد به الإسلام في العالم، قديمًا وحديثًا، بأن جعل مجرَّد الشتم في العرض والنَّسب من حدود الله تعالى، كما هو ثابت بِنَصِّ القرآن الكريم، في سورة النور: ﴿ وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (الآيتان: 4 ـ 5) . فحدُّ القذف عقوبة جسديَّة بالجلد، وَمَعْنَوِيَّة بعدم قبول شهادته، والحكم عليه بالفسق. ولا تخفى خطورة القذف، ففيه: نفي النسب، وزعزعة الثقة بين أفراد المجتمع والأقارب، وإلحاق العار بأعزِّ ما يملك الإِنسَان، وهو شخصيَّته وكرامته…
·?تحريم التبنِّي؛ لأَنَّهُ اعتداء على نسب الطفل، ونسل أبيه، وَأَنَّهُ يُمَثِّلُ سرقة الدم الحقيقيِّ للإنسان.
·?منع الاختلاط بين الرجال والنساء، وتربية النشء عَلَى هَذَا الأدب، قال J : "مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ"(1) . ومن المعلوم أَنَّ هَذَا المحذور ملازم ـ غالبا ـ لعمل المرأة خارج بيتها، مع ما في النصِّ الصريح بلزوم بيتها.
(1) … رواه أبو داود، في كِتَاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم 495. وأورد رواية أخرى بزيادة: "وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ". وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة، رقم 6650، 6717.