مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

حسن اختيار الزوجة، ثُمَّ إعلان عقد الزواج، وقيامه عَلَى مبدأ الاستمرار والتأبيد، وتحديد المهر، ثُمَّ رعاية الزوجة والحمل، ثُمَّ وجود الأحكام الخَاصَّة لِكُلٍّ من الزوجين، وأحكام المصاهرة، والمحرَّمات في الزواج، ووجوب النفقة الزَّوجِيَّة، ونفقة الأقارب، ثُمَّ الوَصِيَّة بالأولاد عَامَّة، والبنات خَاصَّةً، وإقرار الميراث بسبب الزَّوجِيَّة والقرابة لتوثيق الروابط الْمَادِّيَّة والْمَعْنَوِيَّة. ثُمَّ إباحة الطلاق لرفع الضرر عن أحد الزوجين.

ومنها: وضع شروطٍ لعقوبة الزنا والقذف؛ لأَنَّ الحدَّ عقوبة كاملة، فيشترط كون الجريمة كاملة. وندب الشرع إلى الستر في ذلك، وَأَمَرَ بدرء الحدود بالشبهات، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ J: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ"(1) .

د- حقوق الأسرة بين الشريعة والقوانين الوضعيَّة:

يرتبط حفظ النسل والعرض بتكوين الأسرة التي تعتبر الخليَّة الأولى في المجتمع، وهي نواته وعماده؛ لأَنَّ الإنسان يولد فيها، وينشأ في أحضانها، ويترعرع في جنباتها، ويتطبَّع بطباعها، وتنغرس فيه بذور الخير والشرِّ، أو الفضيلة والرذيلة، أو الاستقامة والانحراف، ثُمَّ يخرج إلى المجتمع متأثِّرًا بأسرته وتربيته الأولى.

وتشمل الأسرة الأبوين والأولاد والإخوة الذين ينضوون تحت اسم العائلة الصغرى، ثُمَّ تتوسَّع لتشمل الأقارب من جهتي الأب والأمِّ، والجدِّ والجدَّة.

(1) … أخرجه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، كِتَاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود، 4/688. وابن ماجه (2/850)، والحاكم (4/384)، والبيهقي (8/238)؛ وانظر نيل الأوطار (7/110)؛ التلخيص الحبير (4/56).

١٩٤ / ٢٣١