مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وتكوين الأسرة يتِمُّ ـ في الشرع ـ حصرًا بالزواج الذي يَتَحَقَّق منه الإنجاب، ومن ثَمَّ حرَّم الإسلام جميع العلاقات الواهية التي كانت منتشرة في الجَاهِلِيَّة الأولى، والتي بدأت تعود إلى الظهور، مِمَّا يثبت الشرعُ والعقلُ والواقعُ والنتائجُ صِحَّةَ الحكم الإسلاميِّ وسلامَتَهُ.
لذلك شرع الإسلام الزواج، ونظَّم شؤونه، وخصَّه بمجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث، وأفرده الفقهاء في جميع المذاهب بأبواب مستقلَّة، ولعلَّه أهمُّ الأبواب وأوسعها بعد العبادات.
لكن أصابت الأسرة في التاريخ القديم والحديث نكبات شديدة، وَلَعِبَ الهوى والشهوةُ والجنسُ دورًا شيطانيًّا خبيثًا، (ومن ذَلِكَ الزواج المثلي). ولا تزال الأسرة تُستهدف بوسائل مُتَعَدِّدَة، وتُعقد لذلك المؤتمرات والندوات، ولكن اسْتَقَرَّ العمل في الإعلان العالميِّ لحقوق الإنسان بما يَتَّفِقُ مع الشرع الإسلاميِّ الذي سبقه بأربعة عشر قرنًا (المادَّة 61 ف2).
ونصَّت المادَّة (10) من الاِتِّفَاقيَّة الدوليَّة بشأن الحقوق الاقتِصَادِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة على وجوب منح الأسرة أوسع حماية ومساعدة ممكنة، ثُمَّ أكدت الْمَادَّة (32) من الاِتِّفَاقيَّة الدوليَّة بشأن الحقوق الْمَدَنِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة على أَهَمِّيَّة الأسرة، ونصَّت صراحة على أنَّ "العائلة هي الوحدة الاِجتِمَاعِيَّة الطبيعيَّة والأساسيَّة في المجتمع، ولها الحقُّ بالتمتُّع بحماية المجتمع والدولة، وتعترف بِحَقِّ الرجال والنساء… بتكوين أسرة". وجاء الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان، فنظَّم بعض أحكام الأسرة والزواج باختصار شديد في الْمَادَّة (5)، وأحال للتوسُّع على كتب الفقه الإسلامي.