مقاصد الشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

مقاصد الشريعة لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

المال مال الله، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الذِي ءَاتَاكُمْ ﴾ (النور: 33) ، وَالإِنسَان مستخلَف فيه، قَالَ - عز وجل - : ﴿ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ (الحديد: 7) ، والأصل في الخليفة أن لا يفعل إِلاَّ ما يرضي مستخلِفه. لِذَلِكَ فَإِنَّ العبد يسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، كما قال الرَّسُول J : "لاَ تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ"(1) .

المال من نعم الحياة وزينتِها، وقد فُطر الإنسان على حبِّه. وَلَكِنَّهُ في الحقيقة ـ مع ضرورته الملحَّة ـ وسيلةٌ لا غاية، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ… ﴾ (القصص: 77) ، فإذا خرج المال عن هَذَا الاعتبار كان سببا لشرٍّ عظيم، ﴿ إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى ﴾ (العلق: 6 ـ 7) .

(1) … رواه الترمذيُّ في كِتَاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم 2416. وقال: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ J إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ". وحديث أَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بلفظ قريب منه، رقم 2417، وقال عنه: "حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

١٩٧ / ٢٣١